الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
381
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الآية السابقة وأمرت بقبول الصلح منها ، والطائفة تتشكل من أفراد نفعيين انتهازيين ، همهم الوحيد تحقيق مصالحهم والتحرك بحرية تامة لدى المسلمين ، وقريش عن طريق الرياء والخيانة والخداع ، والتظاهر بتأييد واتباع الجانبين والتعاون معهما ، وفي هذا المجال تقول الآية الكريمة : ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم يأمنوا قومهم . . . وهؤلاء حين تسنح لهم الفرصة ينقلبون على أعقابهم وينغمسون في الفتنة والشرك نكسا على رؤوسهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها . . . وعمل هؤلاء وسلوكهم على عكس سلوك الطائفة السابقة التي أرادت أن تبقى على الحياد فقد تجنبت الفئة السابقة إيذاء المسلمين ، أما هذه الأخيرة فقد انطوت سريرتها على إيذاء المسلمين والوقوف ضدهم . وقد اشترط القرآن الكريم على هذه الطائفة ثلاثة شروط من أجل أن تبقى في مأمن من انتقام المسلمين ، وهذه الشروط هي : اعتزال المسلمين ، أو مصالحتهم ، أو الكف عن إيذائهم حيث تقول الآية الكريمة : فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم . . . وإذا رفضت هذه الطائفة الشروط المذكورة وأصرت على العصيان والتمرد ، فالمسلمون مكلفون عند ذلك بإلقاء القبض على أفرادها وقتلهم أينما وجدوا ، كما تقول الآية : فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم . ولما كانت الحجة قد تمت على هؤلاء ، تقول الآية في الخاتمة : أولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا . وقد يكون هذا التسلط في مجال الكلام والمنطق إذا تغلب منطق المسلمين على منطق المشركين والكافرين ، وقد يكون سلطانا ماديا ظاهريا عليهم لأن الآية نزلت في وقت كان المسلمون يتمتعون فيه بقدر كاف من القوة . وتشير عبارة " ثقفتموهم " الواردة في الآية إلى احتياج المسلمين إلى الدقة